القرطبي

122

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنى . وقد تقدم القول في " خلف " في " الأعراف " ( 1 ) فلا معنى للإعادة . الثانية - قوله تعالى : ( أضاعوا الصلاة ) وقرأ عبد الله والحسن : " أضاعوا الصلوات " على الجمع . وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك ، وقد قال عمر : ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع . واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية ، فقال مجاهد : النصارى خلفوا بعد اليهود . وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضا وعطاء : هم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان ، أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية . واختلفوا أيضا في معنى إضاعتها ، فقال القرظي : هي إضاعة كفر وجحد بها . وقال القاسم بن مخيمرة ، وعبد الله بن مسعود : هي إضاعة أوقاتها ، وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح ، وأنها إذا صليت مخلى بها لا تصح ولا تجزئ ، لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) ثلاث مرات خرجه مسلم ، وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف ( 2 ) : منذ كم تصلي هذه الصلاة ؟ قال منذ أربعين عاما . قال : ما صليت ، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم . ثم قال : إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن . خرجه البخاري واللفظ للنسائي ، وفي الترمذي عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل ) يعني صلبه في الركوع والسجود ، قال : حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود ، قال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة ، قال صلى الله عليه وسلم ( تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ) . وهذا ذم لمن يفعل ذلك . وقال فروة بن خالد بن سنان : استبطأ

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 310 فما بعد . ( 2 ) أي نقص والتطفيف يكون بمعنى الزيادة والنقص .